مسلسل The Handmaid's Tale

مراجعة مسلسل The Handmaid's Tale


حكاية الخادمة
The Handmaid's Tale Season 2
قراءة مطوّلة : 1
بعنوان 
كوميديا الرعب
مسلسل The Handmaid's Tale
مسلسل The Handmaid's Tale

جون الآن في السيّارة، تماماً حيث تركتنا الموسم الماضي، تُنَقل برفاهية إلى موقع مجهول محاطة بالستائر الفاخرة التي تغطي عنها -باستثناء أشعة شمس محدودة- كل العالم ونظرات البشر، في عملية خطف في وضح النهار لكن بصفة رسمية، وبعملية الخطف هذه يبدأ القسم الجديد من الرحلة ويتحول المسلسل إلى مسلسل رعب رسمي، مجازيّ.
بعد تكميم أفواههن وفي عالم معاصر فيه الأسلحة النارية والسموم والكهرباء وغيرها من وسائل الإعدام، تُساق جون وبقية المخطوفات كالماشية إلى حبال المشنقة ليشنقهم رجال الدين بدل أن تربطهم تلك العلاقة بالملوك، فيما قد يكون إشارة أخرى للثورة الفرنسية، بعد حادثة تمزيق الأطراف في افتتاحية الموسم الأول. لتنجو جون بعد أن تبتهل لربها هي، لا ربهم، في لقطة من "عين الإله" وكأنها تحرس أولئك المستضعفات، إلى حد ما.
بعدها -وكما كل المسلسلات ذات الكتابة الجيدة - يستكشف العمل محاور تم بناءها مسبقاً والإعداد لها
فيطرح الكتب المقدسة للمرة الأولى، حيث أن الموسم الأول لم يحوِ إنجيلاً واحداً أو صليباً أو أي رمز ديني أبداً، فنرى الإنجيل والقرآن بمباشرة تامة، ليقترنا وأصحابهم بالتهلكة، حيث قتلتهم غيلياد؛ الدولة الدينية المتكاملة في رأي أصحابها
وغيلياد هنا دولة ذات طقوس دينية أشبه بالوثنية فألبسة موحدة غريبة وتراتيل متكررة برتابة ودماء تُراق ورموز سلطة ودعاء لإله غير موجود، أو لن يلبي ندائهم على الأقل، ولو لبّى لألان قلوب نظرائهم من الدول والحكومات بدلاً من أن يرفعوا على أمريكاً نصباً تذكارياً هو في الواقع حائط مبكى رثاء لأحباب فُقدوا وآخرين رهن الإقامة الجبرية في أرض الحريات سابقاً
أرض الحريات الآن خاوية فيها أبنية الصحافة وتصلح ملاذاً للنساء الهاربات من الخطف والاغتصاب والترهيب، يجب نشر إعلان عن ذلك في الجرائد فربما استمتعت جون ببعض الرفقة، هذا لو كانت الجرائد تصدر أصلاً ولم تكن جون مختبئة هناك وحيدة
ربما لا حاجة لها بالاختباء فعندما غيرت ثيابها الخارجية مرّت تحت أنوفهم ولم يكشفوها وهي طريدة عدالتهم الأهم : خادمة وحبلى و عارفة أسرار أحد أهم قادتهم، مشاركة تلك الميزة الأخيرة مع مصب تركيز الموسم : سيرينا جوي.
سيرينا: شخصية معقدة مركبة، كانت كاتبة سابقة ومتحدثة علنية ووجهاً لأجندات أبناء يعقوب غير المسلحة. اضطرت لترك شهرتها الاسمية والاكتفاء بلقب زوجها الكريم ولترك ألبستها الأنيقة لتُحشر في أسمال متشابهة مع باقي النسوة شبيهات المركز. حُرمَت من إشباع رغباتها الجنسية التي تجاهد لترويها فيصدّها زوجها المذكور آنفاً ويقمع الدستور الذي دافعت عنه ذات مرة شبقها وكل هواياتها وحقوقها. هي خادمة بثوب مختلف.
تتساوى نساء غيلياد بالاضطهاد فلا فرق بين الآمرة والمأمورة إلا بأنواع الطعام. فالصنفان موسومان بلباس موحد وغرف النوم عديمة الإثارة، وبالطبع، الحرمان من الحقوق الإنسانية. فتتمرد سيرينا، بداية بالتدخين، التي توافق عليه الخالة ليديا بشكل أو بآخر. ليديا يجب أن -وغالباً سوف- تكون بطلة الموسم القادم أو عماداً أكبر حتى. هي مهمّشة حتى الآن وإن كان الغموض المثير يلّفها ويلف ماضيها، أما حاضرها فلا يقل تعقيداً واستحقاقاً للدراسة عن غيرها من أبطال المسلسل، والأمتع إجابة في المستقبل عن أسئلة أن هل هي تحب الخادمات أم تكرههن، وعن موقفها من السلطة الحالية، وهل ستحرس هولي الصغيرة بصفتها وصيّة عليها أم كعميلة لمتمردي وثوار الداخل الأمريكي.
عودة إلى سيرينا -والرائعة إيفون شتراهوفسكي- وأمومتها المحرومة منها، بل والملامة عليها في حين التلميح بأن العقم عندهم قد يكون سببه الرجال وأنها إن كانت "مريضة" فيمكن علاجها. تلك الأمومة تتجسد بصرياً ومشهدياً في الدفيئة، بيت النباتات الزجاجي التي باتت تقضي أوقاتها فيه، هو استعارة أو كناية عن حلمها فيتجسّد أطفالها بالنباتات التي تعتني بها والبيت الزجاجي الدافئ برحم يعزل العالم الخارجي صوتاً وصورةً عمّن بداخله ليبقيهم آمنين مغمورين بالرعاية والحنان، وبيت زجاجي إن هو إلا دلالة على هشاشة سيرينا المحتملة، ونكتة أخرى عن غيلياد التي ترمي الناس بالحجارة.
تستمر الكوميديا بأشكال أخرى ولا تقتصر على المفارقات والسخرية، فما بين مونولوجات جون اللاذعة ونفاق غيلياد الهزلي أثناء محاولتهم ادعاء الجدية، يظهر فريد واترفورد وزملاؤه من القادة
هم -رغم هالة الرهبة- قوالب كوميدية كما فيلماً أو رواية ساخرة تهكمية بقالب ملؤه الجدية، كمزرعة الحيوان مثلاً. بذلاتهم وتسريحاتهم وتحياتهم وكل ما فيهم يوحي بجانب الرعب إلى الضحك، يعرف كل منهم أسرار ونقاط ضعف وزلات الآخرين، يتنابزون بالاتهمات فيما بينهم ويتجسسون على بعضهم البعض ولقسم منهم القدرة على إقصاء ونفي الآخر بجرّة قلم كما حصل مع الشكّاك الذي اقتحم بيت جون وسيرينا.
القلم الآن له دلالة رمزاً ونتائجاً، فما بين ثورة النساء التي يتم البناء لها وبين سيرينا التي كانت أقوى وأكثر نفوذاً من زوجها رجوعٌ لفترة وجيزة في التاريخ الإنساني كانت الكلمة فيها تبني وتهدم وكان يُحسب لها ألف حساب فكانت رسائل سابقات جون، وكان أن تخرج للعلن وتثبت مرة أن الكتب أصدق أنباء من السيف وفي حدّها الحد بين البأس والخوف، في أي عالم غير تابع لأنظمة شمولية. لُيطرد فريد وسيرينا مرة ثانية كما طُردوا مرة أولى من الحرم الجامعي في موازاة تشرح فكرهم المتعنّت المنغلق أبداً ورفض المجتمع المستمر لهم. جدير بالذكر أن من أخرج الرسائل للعلن هما نِك ولوك بشكل أساسي، المتنحيان جانباً كما كل الشخصيات الذكورية، هو عالم ومسلسل تحركه النساء المضطهدات فـ"طُوبى لِلْوُدَعَاء، لأَنَّهُم سَيَرِثُونَ الأَرض" كما قيل في الموسم الأول ويتحقق فيما بعده، ليديا اقتبست الجزء الأول من المقطع، وأكملت لها جون الجزء الثاني.
جون مرآة للعالم أو السياسات الغربية وأزماتها، جون لا مرآة لها في غرفتها
جون ركضت عبر حقول القمح. جون اُقتلعت منها طفلتها. ومابين المكسيك وبريطانيا رعب يلاحق النساء في أمريكا ويهدد حقوقهن.
يحاول أتباع غيلياد قمع جون بطريقة معتادة للديكتاتوريات: بث الإحساس بالذنب، فيجب أن تكون شاكرة للمأوى و للطعام، و للأمان ثم يقتلون الرجل الذي ساعدها لمضاعفة الذنب وتضخيمه، فتقطع إليزابيث موس رحلة ما بين الهروب والخروج من جُنح ظلام غيلياد، فتفشل مجبرة في المرة الأولى وتعود خائبة مكرهة، فتشهد المزيد من شرّهم وتقاسي مرارة تلو الأخرى إلى أن تصل بملئ إرادتها هذه المرّة إلى قرار العودة والبقاء. في منعطف ذكي وخاتمة منطقية وحيدة لرحلة جون حتى الآن، هي لن تترك طفلتها التي خاضت كل تلك الصعاب لأجلها، وحيدة حبيسة عند سجانيها التي تحاول هي نفسها الهرب منهم.


تعليقات فيسبوك
0 تعليقات بلوجر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

الإسم الكريم البريد الإلكتروني مهم الرسالة مهم
تصميم: حميد بناصر