أنمي هجوم العمالقة (Attack of Titans)

مراجعة أنمي هجوم العمالقة (Attack of Tiatans)

ما دفعني لكتابة هذا المقال هو مسلسل Attack On Titan مسلسل مميز بحق ويُعدّ واحداً من أجمل ما أنتجته شركات “الأنمي” في السنوات الأخيرة فقد تكاملت عناصره من حيث الحبكة ودقة التحريك والموسيقى المرافقة وأغاني الشارة وأصوات الشخصيات التي اختيرت بعناية.
مسلسل Attack on Titan أو “الهجوم على الجبابرة” احد أهم مسلسلات الأنمي التي كان لها حضور كبير عالمياً لأسباب عديدة منها:

التحريك والدقة الرائعة والاهتمام بأصغر التفاصيل.
الغموض، فكل حلقة تحتوي على كمٍّ كبير من المعلومات ومع ذلك تترك المشاهد مع كمٍّ اكبر من الأسئلة.
الرمزية، بعيداً عن مادية القصة والأحداث الجارية فالمسلسل يحتوي على رمزيات كثيرة فمشاهدته تحتاج إلى نفس التهيئة العقلية لقراءة رواية لسوزان كولنز.
نبذة عن المسلسل
“المانغا” من تأليف “هاجيمي إيسياما” والمسلسل “+17” أي أن المسلسل لا يصلح للأطفال فهو يستهدف الفئة الشابة، ويأتي المسلسل من إخراج المبدع تيتسورو أراكي الذي أشرف بنفسه على إخراج مسلسل الأنمي الناجح Death Note.

تبدأ القصة باستعراض حياة الناس وكيف أنهم يعيشون حياة قد رُسمت لهم من سنين بقرارات أناس آخرين، قد تكون هذه القرارات صحيحة في وقتها ولكنها تحوّلت إلى قيد في أعناق الناس بعد مرور عقود.

كانت في وقتها خطوة لابد منها ولكن ليس لتقف الأجيال عندها بل لأجل أن تلملم الشتات وأن تستعد لأخذ الخطوة التالية، لكن للأسف كعادة البشر وسلبيتهم فهم يُفضّلون العيش بعقولِ وافكارِ غيرِهم حتى لو كانت قد أكل الدهر عليها وشرب، ولا تناسب حياتهم المُهددة بالانقراض.
إذا لم تشاهد هذا “الأنمي” فأنا أنصحك بإعادة النظر، ومن بدأ بالتفكير فاسمح لي أن أقنعك أكثر .. اسم “الأنمي” باليابانية Shingeki No Kyojin”” وبالانجليزية “Attack on Titan” يُترجم للعربية: “الهجوم على العمالقة” مع أني أفضل: “الهجوم على الجبابرة” لأنه تعبير أكثر دقّة.

عدد حلقات الموسم الأول 25 حلقة، والموسم الثاني سيُصدر العام المقبل مع العلم أن “المانغا” مستمرة..

المحاور التي يحاول “الانمي” استعراضها ومعالجتها لا تختلف جدا عن واقعنا الحالي، وهذا يُعدّ من أهم أسباب انتشاره:

الصراع بين الأجيال
فالجيل الشاب الفضولي المُستكشف ذو التفكير الخارج عن المألوف قد ملَّ من تكاسل الناس وخوفهم وله طموح كبير لاستكشاف العالم مهما كان ذلك خطراً، هذا الجيل يُصارع جيلاً قديماً جباناً، يصارع جيلاً شعاره: (الهروب خير من الموت)، جيلٌ يُفضّل عيش البهائم ليكون في مأمن على أن يخاطر ويستكشف ليكون إنسانا.

التناقض
 في مجتمع منهك تماما يعيش في حالة من التناسي التام لوضعه البائس. تصرف الدولة الجهد والوقت وطاقات الشباب في تدريب من يرغب بالانضمام إلى الجيش، غير أن الأوائل من الجنود (نخبة النخبة) وبعد بذل جهود مضنية من التدريب والاستعداد الحربي قد يفقد البعض حياته فعلياً خلالها، ينضم هؤلاء النخبة إلى فيالق الحراسة ومهمتهم غالبا المراقبة فقط!

هي (فرقة عسكرية ذات مهام شكلية) بل هي عمود من أعمدة الفساد، وكأن تضييع طاقات الشباب ليس كافيا بل عليهم أن يَفسُدوا أيضا! بينما الجنود ذو الكفاءات القليلة ينضمون لفيالق ذات مهمات أصعب وبعضها قتالية خطرة في صفوف التماس مع العدو!

فالتناقض سيّد الموقف في مجتمع يعاني تهديداً خارجياً ينذر بإبادة ما تبقى من البشر ومشاكل داخليّة منها المجاعات المحتملة والنقص في كل شيء من وقود ومواد.

هناك أيضا تناقض آخر .. رجال الدين المتمسكون بأمن زائف ووهم عمره أكثر من 100 سنة، ليس إلا لخوفهم من الجديد والمقاومة، وتعليق خوفهم بأن كسر القواعد التي وضعها بشر قبل قرن هو ضد الدين!!! بدل تعليم الناس الأصل من الدين وهو التغيير نحو الأفضل والتحرر من عبودية البشر!

الإقصاء
الاتهام بالخيانة حاضر وجاهز لمحاولة إفناء الآخر لمجرد انه مختلف، دون أي شعور بالحاجة لفهمه على الرغم من الظرف الذي يجعلهم في حاجة مُلحّة لهذا الآخر واختلافه!!

الخسارة
 خلال “الأنمي” تتعرض الشخصيات لكل أنواع الخسائر: البيوت، المدن، الأصدقاء،  والموت، فالموت فرض نفسه بقوة بسبب الظروف، سنعيش معهم وهم يصارعون للبقاء، وسنشاهد معاناتهم في التعامل مع خساراتهم ومحاولات البعض للنهوض بعد الخسارة كل حسب شخصيته.

الشخصيات:
يمكن ملاحظة تطور كافة الشخصيات في الانمي عدا الشخصية الرئيسية، وهذا يزعجني جداً، يمكن أيضاً ملاحظة أن الشخصيات كلها موجودة بشكل متناسق مع القصة، وكلها تتصرف على سجيتها، عدا الشخصية الرئيسية الكرينجي التي لا يمكنني وصف غباءها المستمر. إيرين ييغير هو أسوا شخصية رئيسية رأيتها في حياتي بعد كيريتو من سورد أرت أونلاين. الفتى حرفياً لم يتعلم شيئاً من كل تلك السنوات التي عاشها تحت الجحيم، لا زال يصرخ دون تفكير، لا زال يتصرف بطفولة، لا زالت حركاته غبية.

لا يمكنني تخيل شخصية أسوأ من هذه في موضع البطولة. بينما بقية الشخصيات الأخرى، الشخصيات “الجانبية” كانت أفضل بكثير، الاهتمام التي لقيتها تلك الشخصيات جعلتني أشعر وكأن الكاتب ركز عليها أكثر من الشخصية الرئيسية. وهو ما جعل الأمر أكثر تحملاً بالإضافة لكون عدد مرات ظهور إيرين في الأنمي كان قليلاً نسبياً.

مجدداً مع إيرين، التطور الوحيد الذي حصل بما يتعلق به هو علاقته مع ميكاسا، لسبب ما، وأيضاً قدراته القتالية، لسبب ما. مما يضعه في حالة “جسد بالغ وعقل طفل” وقدرات خارقة تحتاجها الانسانية للنجاة.

يمكن القطع 100% بأن القائد إيروين سميث هو الشخصية #1 في هذا الأنمي، وتتبعه تماماً هانجي في المرتبة الثانية، ووراءهما أرمين، بينما ليفاي، ايرين، وميكاسا كانوا في آخر التصنيف برأيي… سواء من حيث الفائدة في هذا الموسم، او من حيث اوقات الظهور على الشاشة.

بالإضافة لهذا، هذا الأنمي يمتلك شخصيات شريرة من أندر الشخصيات الشريرة التي يمكنك أن تراها في القصصة الخيالية؛ شخصيات شريرة يمكنك أن تتعاطف معها. الخطابات المليئة بالمشاعر والكلام النابع من القلب الذي قالته هذه الشخصيات سيشعرك وكأنها ليست شريرة بالمطلق، بل على العكس تماماً.

الموسم الثاني من الأنمي حتماً يستحق المشاهدة بعد مشاهدة الموسم الأول، إن كنت من تعيسي الحظ الذين تركوا الحلقات لتتجمع كي يشاهدوها دفعة واحدة فلدي خبر سيء لك؛ محتوى الحلقات ضخم جداً ولكن لحظة لها أهميتها، ولا أنصحك أبدا بمتابعتها بشكل متواصل كي تحصل على أفضل تجربة من الأنمي.

لا تقلق من حرق الأحداث، الأنمي عبارة عن كلتة من الPlot Twists التي لا تنتهي، لذا إن كان أحد الترولز قد أفسد عليك تجربتك فقط تجاهل الأمر وتابع الانمي وستستمتع به حتماً.

إضافة: إن كنت تبحث عن القصة وتهتم بها فعلاً، عليك حقاً قراءة المانغا، الجزء الثالث قادم في عام 2018 بحسب الاعلان الذي ظهر في الحلقة الأخيرة من الأنمي، ولكن مهما كان هذا الجزء طويلاً سيكون من الصعب عليه تغطية كافة الأحداث الموجودة في المانغا الصادرة حتى اليوم. لذا ما زلت عند رأيي أن الانمي مجرد تريلر مطول للمانغا، وأن من يهتم بالقصة فعلاً فعليه قراءة المانغا من الان.

تعليقات فيسبوك
0 تعليقات بلوجر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

الإسم الكريم البريد الإلكتروني مهم الرسالة مهم
تصميم: حميد بناصر