مراجعة فيلم: Hiroshima, Mon Amour

مراجعة فيلم: Hiroshima, Mon Amour

من كتابة مارغريت دوراس، الكاتبة الفرنسية المشهورة لكتاباتا المسرحية و نصوصا السينمائية.

هالفيلم صارلي فترة شايفو و بدي اكتب عنو، لأنو فيلم علق بذاكرتي بطريقة غريبة و فريدة من نوعا ما مريت فيها بفيلم تاني من فترة طويلة، علق و تشبث و صرت شوفو كل ما غمض عيوني كأنو ذاكرة. كأنو حلم شفتو و علقان بذاكرتي للأبد، ما عم اقدر انساه او خليه يتركني، و السبب هو التناغم العبقري للعمالقة إيلاين ريزنايه، مارغريت دوراس، جيوفاني فوسكو و الثنائي موتشيو تاكاهاشي و ساشا و فيرني. هالخماسي الرائع، قدروا يشتغلوا مع بعض بتناغم و تكامل غير شبيه بتاريخ السينما لتقديم قبضة سينمائية خلابة بتقى معك بطريقة حلمية.
مراجعة فيلم: Hiroshima, Mon Amour

السر بأخراج ريزنايه الرائع و التناقل ما بين الماضي و الحاضر، الذكريات و الأحلام. قدرتو على روي قصة بطريقة ما بتتمحور حول كارثة عالمية سياسية حدثت بمنتصف القرن العشرين غيرت مجرى تاريخ البشرية و تعد أكبر مأساة بتاريخ الحروب الأنسانية، و بنفس الوقت روي قصة عن ثنائي مختلف الأعراق و البلدان. هي طريقة ريزنايه لتثبيت تردد صدى الكارثة بمشاعرك و عواطفك و يخليك تشعر بمأساويتا كانت ضربة معلم. لما منشوف الطريقة اللي اثرت القنبلة الذرية المرمية على هيروشيما على شخصين عشوائيين بطريقة شخصية منشعر بثقل المأساة اكتر بكتير من ألاف الساعات من الصور عن أشخاص ما منعرفون هنن و عم يتعذبوا من الدمار و الموت يلي صار بهيروشيما. لهسلبب بيردد الرجل الياباني لعشيقتو الفرنسية بافتتاحية الفيلم بطريقة باردة و مجردة من المشاعر (عكس شخصيتو بباقي الفيلم) خلال مونولوجا عن مأساة و عذاب هيروشيما، بيقلا أنتي لم تري شيئاً بهيروشيما مجدداً و مجدداً.

هو ما عم يكذبا او يقول عنا كذابة، هي فعلاً شافت المشافي و المتاحف و قطع اللحم البشري المعلقة و خصلات الشعر المتساقطة و الأحجار المهدمة. بس هي ما شافت شي من هيروشيما. على الرغم من رعب و قباحة المنظر بلحظات الفيلم الأولى اللي بتتكون من صور وثائقية حقيقية للدمار و الألم و الموت يلي بهيروشيما، بس نحن ما حنشعر بصدق او بواقعية بألم و تأثير هالصور كما هي و بنفس المقدار يلي شعر فيها الضحايا. لهيك بيقلا

You saw nothing in Hiroshima. Nothing

لأنو هي كانت بنت صغيرة بنيفير لما هيروشيما حدثت، قبل ب 13 سنة من أحداث الفيلم. تقريباً 20 سنة كان عمرا. الرجل كان شاب صغير كمان عمرو 22 سنة و جندي محارب ياباني عيلتو احترقت بهيروشيما هو و عم يقاتل بمكان تاني.

و من نفس المبدأ انت كمشاهد ما شعرت بحياتك بالتأثير يلي حملتو ضربة القنبلة الذرية على هيروشيما، خاصةً اذا كنت ميلينيال عايش معظم حياتك بالقرن ال 21 او كلا.

بس لما تشوف هالفيلم حتشعر بتأثير هالحدث على أشخاص عاديين متلنا متلون، اشخاص عشوائيين غير مسميين حتى، و هون بيجي ابداع مارغريت دوراس و عبقريتا الروائية، بتفتتح الفيلم بشخصين، الأولى امرأة فرنسية و الثاني رجل ياباني، غير ملقبين حتى نهاية الفيلم، بيفتتح الفيلم بلقطات لجلد بشري موصول بجلد بشري اخر، عم يتحركوا بسكرات الحب أو هي سكرات الموت؟ ما منعرف كيف تقابلوا لأنو ما بيهمنا، مقابلات الفرص بتصير دائماً و مو مهم كيف حدثت، المهم لشو أدت. و أدت لسلسلة من المحاورات بين الامرأة الفرنسية الممثلة بفيلم سلام ضد الحرب عم يتم تصويرو بهيروشيما و هو سبب قدوما لليابان و الرجل الياباني، مهندس و متزوج. هي متزوجة كمان و عندا ولاد بس مقابلتون المصادفة الا طابع خيالي، متل الحلم. حتى حوارياتون بغرابتا و عبثية صياغتا شبيهة بأفكار متناقلة بالدماغ اكتر من كلام طبيعي عم ينحكى. متل لما تشوف منام و تشوف حالك مع شخص اخر عم تحكوا، مع انو ما عم تشوف الكلام عم يطلع بتأدرك تناقل الأفكار بين الشخصين. من نفس هالمبدأ حواريات هيروشيما مون أمور بتساهم بشعور الفيلم الخيالي الحلمي. هي عبقرية دوراس. بعمري ما شفت نص بيساهم بشعور الفيلم الخيالي على انو حلم متل نص دوراس لهلفيلم. بكلماتون و نظراتون و تصرفاتون و تحركاتون بتحس بالتناقلية المرنة و السهلة بين نيفير و هيروشيما. المأساة العالمية و قصصون الشخصية، متل التناقل الغير منطقي بين مكانين و قصتين مختلفتين و بيئتين متناقضتين يلي ممكن نشوفو بحلم او خيال. و لهلسبب ما بقدر قارن طريقة الحوار بالفيلم الا بنمط الروائي الأيرلندي جايمس جويس يلي غير طريقة كتابة الكتب للأبد بنمطو الثوري بكتابه Ulysses (عُولَيس) المعروف ب
Stream of conciseness

أو تيار الوعي. بحيث بتنروى أحداث القصة بطريقة شبيهة لسرعة و فوضوية الوعي البشري أو التفكير و ليس الطريقة التقليدية للروي. من نفس المبدأ، حوار هيروشيما مون أمور أشبه بتناقل أفكار و صور مما هو شبيه بالحوار العادي يلي بطبيعتو مفلتر من قبل دماغنا و مترابط من قبل لساننا لتوصيل فكرة قريبة للفكرة يلي بدماغنا يلي عم نحاول نوصلا بس نادراً ما مننجح بتوصيل الفكرة كما هي او اذا قدرنا ما مننتأكد حتى نشوف شخص اخر عم يوافق الفكرة بسلسلة جمل مترابطة تانية تشعرك انو فهما. متل مثلاً لما شب يتعرف عبنت و يوصف بطريقة شبه ناجحة شيء محدد بيكرهو بطريقة غريبة و يحاول يوصلا ليش بيكره هالشغلة عبر الكلمات و تحويل أفكارو لجمل مترابطة بس مو واضحة لحتى هي تردلو بسلسلة تانية من الجمل المترابطة تعبر بدقة عن الشي يلي بيشعروا او سببو متل ما هو عمل معا و هو يعرف بهديك اللحظة انو هي شبيهة منو او توأم روحو متل ما بيقولوا.

هاد جمال الكلمات، انو أدوات لنقل أفكارنا العشوائية الكثيفة و اللامتناهية لشخص اخر أو مجموعة أشخاص، هو نوعاً ما طريقة تواصلنا مع الجنس البشري و تأكيد تشابهنا. و هالجمال يلي بتتمتع فيه الكلمات هو يلي استخدمتو دوراس لتفرجينا كمية التواصل و الاتصال بين هالشخصين العشوائيين. كلماتون قد لا تكون محددة او مفهومة سواء بالترجمة الأنكليزية أو بالترجمة العربية أو بلغة الفيلم الأصلية الفرنسية(بحكي التلت لغات و شعرت بنفس تيار تناقلية الأفكار و عدم تحديد أو دقة التعبيرات بالحوار).

و هاد جزء من سحر الفيلم، انو ما بيصور علاقة عادية أو حوارية عادية. بيصور علاقة سحرية عابرة و مؤقتة و هاد يلي بيعطيها طبيعة الخيالية الحلمية، انو هي أنقى و أجمل و أغرب و ساحرية أكتر من الواقع، هي أقرب لحلم جميل جداً فيو ألم و حسرم و ذكريات بس جمالو بغرابتا و عدم لمسو للواقع و تحليقو البعيد عنو. و بيصور حوارية غريبة بين شخصين عم يتشاركوا ذكريات و أحلام و مشاعر و تمنيات غير واقعية أو صادقة. لكن خيالية و ساحرة و اشبه بالخيال و الحلم.

Her: "Sometimes we have to avoid thinking about the problems life presents. Otherwise, we'd suffocate"

اذا كنت شخص بيحب الفن (الفن الحقيقي) و حاسس انو مشاكلك كتيرة و عم تغرقك، اذا خايف بشان نتائج امتحاناتك او متوتر بشان وضع مادي و بس بدك تهرب و تتفادى التفكير بهلمشاكل متل ما قالت ايمانويل ريفا بالجملة الفوقانية المذكورة بالفصل الثالث و الأخير من الفيلم، فهاد الفيلم هو لألك. هاد الفيلم للرومنسيين الشاعريين الأنسانيين يلي بدون شوية هروب من الواقع لكن بطريقة ساحرة و جميلة ترضيون فهلفيلم الون، هالفيلم بحوارو و طابعو البصري و قصتو بصنفو من فئة الأفلام ال
Atmospheric

متل فرق ال ambient pop بالموسيقى و فنانين الأتموسفيريك روك متل:
Cigarettes After Sex
Vashti Bunyan
Beach House
Jane's Addiction
The Doors

و رح زت ببينك فلويد مع انو هنن بروغريسيف روك بات وات ذا هيل. هالنوعية من الأفلام يلي الا هيك جو هادي و ساحر و مراق حلو (ممكن نقول حتى متل فيروز) الا كتير اشباه بس هيروشيما من الاوائل و الأكثر ثورية، فينا نشوف تأثيرو بشكل مباشر على أحد أفضل الأفلام من هالنوعية و واحد من أعظم الأفلام بالتاريخ بنفس الوقت:
Lost In Translation
و الجزء التاني الروحي للفيلم من كتابة و اخراج طليق سوفيا كوبولا كاتبة و مخرجة لوست إين ترانزليشن سبايك لي يلي بيروي جزئو من القصة بطريقة جوية شبيهة شوي بفيلم:
Her

الفيلمين شبيهين بهيروشيما من ناحية انو هي قصة حب محكومة بالفشل بعالم خيالي و شبيه بالحلم و بطبيعة هادية و ساحرة.

لكن بأعماق الفيلم في طموح كبير و طريقة تنفيذ لهلطموح فيا شجاعة بطريقة أكبر. هدف ريزنايه الحقيقي غير دمج المشاهد بعالمو السحري و قصة الحب الحلمية. هو نقل المأساة و المعاناة تبع الحرب العالمية التانية يلي شعر فيها البشر يلي عاشوا بهديك الفترة لأجيال و أجيال بشكل دقيق و واضح عبر استخدام علاقتون لروي قصصون الشخصية بخضم محاداثاتون يلي علاقتون المبنية حول المأساة قايمة عليها.

هدفو تحقيق المستحيل و غمر مشاهدينو بمأساة و كارثة أكبر من مأساة و كارثة فيلم Avengers: Infinity War و بشكل أكبر من Infinity War حتى، فلهيك تأثير هيروشيما على الشخصيتين هائل بس قليل التركيز عليه، لأنو الهدف يفرجونا واقعية و حقيقية هالشخصيات و عمق و تعقيد مشاعرون و أفكارون و عواطفون لنشعر انون اشخاص حقيقيين، و هاد بيخلي تأثير الحرب عليون حقيقي أكتر و واقعي اكتر لأنو هنن كشخصيات واقعية اكتر و حقيقية اكتر و افكارون و مشاعرون بتنطرح بطريقة انسانية ولا أجمل من هيك. عبر التناقل السلس و الرشيق بصرياً بين الماضي و الحاضر. المشاكل، شخصية و سياسية. و مزج علاقتون بطريقة حرفية مع معاينة سياسية للحدث التاريخي، بحيث غير ممكن لأحدهم ان يُروى من غير الثاني. هي قصة كيف حدث اثر على شخصين بشكل ما، و التمعن بتأثير هالحدث على حالتون النفسية و العاطفية

المشهد الأيقوني بالبار لما بتحكي ايمانويل ريفا قصة من مراهقتا لحبيبا الياباني، ما بيخلو من الفرويدية او المعروف ب 'The repressed' الذكريات او المشاعر المكبوتة عند بطلتتا من طفولتا بسبب حادثة تراجيدية و صدمة كبيرة. لكن تعرفا على المهندس الياباني و وقوعا بحبو ذكرا بالحادثة التراجيدية يلي صارلا 13 سنة ناسيتا او كابتتا حتى هديك الليلة المصيرية خلتا تسترجع ذكرياتا و ألاما و ملئتا بحيرة و الم ما شعرتون من ايام الحرب. لهيك الفيلم بيتعامل بشكل كبير و محوري مع مبدأ النسيان و الذاكرة و ادي نعمة على البشر النسيان. و انو النسيان متل الحب هو سلعة مستحيل تقدر تملكا بشكل كامل. لكن هالترابط بين الفكرتين هو سر سحر هيروشيما، مون أمور و جمالو لأنو عبرو بيحقق ريزنايه رؤيتو العبقرية عن روي قصة حرب عبر اثار الحرب النفسية و العاطفية على أشخاص عاشوا خلالا.


تعليقات فيسبوك
0 تعليقات بلوجر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

الإسم الكريم البريد الإلكتروني مهم الرسالة مهم
تصميم: حميد بناصر