مراجعة فلم Avengers : Infinity War

فلم (Avengers: Infinity War (2018

مراجعة فلم Avengers الجزء الثالث الذي صدر في شهر ابريل لعام 2018 وقد حاز على تقييم 8.8 على موقع IMDb ويعد فلم Avangers من أكبر إانجازات شركة مارفل للإنتاج.مراجعة الفلم تتضمن حرق للأحداث اذا لم تشاهد الفلم أنصحك بعدم قراءة المراجعة.
فلم (Avengers: Infinity War (2018

لنبدأ كما بدأ الفيلم وبدون مقدمات: في خضم الحدث، وهو أحسن وأذكى قرار تم اتخاذه أثناء كتابته من بين قرارات ذكية كثيرة.
أي in medias res وهو مذهب أدبي الذي يعني بالعربية القصة التي تبدأ لا من بدايتها بل ضمن معمعة أحداثها
فعقدة الفيلم الفعلية ليست ضمن أحداثه؛ أي أن الفعل أو الحادثة التي حرّكت القصة لم تكُ مضمنة فيه فليس دمار آسغارد مكاناً ولا اقتتال المنتقمين الداخلي ولا ركوب الأبطال متن مركبة خارقة أو أخرى.
وليس حتى الهجوم على نيويورك أو موت غامورا
وإنما تحرّك ثانوس
لتنفيذ خطته الأصلية هو ما أطلق الفيلم أساسا، أي أن القرار كان قد اتخذ أصلاً ولا يد لأي شخصية أخرى بإيقافه أو صنعه. وهنا قرار ذكي آخر، ثانوس.
من هو ثانوس؟ هو عملاق يريد وسيقوم -بغض النظر عن مسعاه النهائي- بمحاربة المنتقمين الأخيار
إذن هو الشرير في فيلم عنوانه "المنتقمون". فكيف يمكن تبرير دوافعه أو منحه وقتاً كافياً ليصير شخصية مكتملة أو شبه مكتملة؟ بجعله بطل الفيلم والعدو في نفس الوقت !
بإعطائه دافعاً خيّراً و بمنحه صفات الـantagonist وهو مصطلح يشير لبطل القصة وأهم تلك الصفات أن أفعال هذه الشخصية هي التي تقود القصّة وتحركها، كما العملاق الوردي هنا. هذا العملاق الوردي أخذ الوقت الأكثر في الفيلم بين عشرات الشخصيات التي تساوي أسماءها ملاييناً. يُتبع.
مرة أخرى إلى تقدير النص والإشادة به، هنا فيلم واجه تحديات صعبة ونجح فيها كلها بشكل أو بآخر
أول تلك التحديات هو استيعاب كل أولئك الأبطال دون إهمال أو إقصاء، ومنحهم كلهم لحظة سينمائية واحدة على الأقل من النضج أو الرحلة العاطفية أو القرارات المستحيلة، وهو ما حدث فعلا: ثور وآيرون مان وكابتن أمريكا والأرملة السوداء وبروس بانر (هالك) وستار لورد و وسبايدر مان ودوكتور سترينج و غامورا ودريكس والراكون وبلاك بانثر وفيجن وواندا و نيبيولا و وور ماشين، كلهم اضطروا في لحظة أو أخرى لاتخاذ قرار مصيري أو المرور برحلة أو امتحان لحظي ذو نتائج طويلة الأمد. وفوق كل تلك الشخصيات كان يجب تقديم عدو متكامل
معضلة أخرى اضطر الفيلم إلى حلها هي كيفية تقديم قصة بهذا الزخم من الأبطال دون تركها تبدو مقحمةً غير طبيعية ذات ذروة طويلة معتادة. ووجدوا الحل هو تقسيمها، تقسيم الذروة
فبدلاً من معركة أخيرة ينتظرها المشاهد ساعتين ملؤهما النكات والعبارات الاستراتيجية، انقسم الفيلم معارك ومفاصل متعددة، هي قليلة ظاهرياً ولكن كثيرة فعلياً
حيث توزعت الأحداث والعلاقات على 9 مواقع وأزمان متوازية، هي وبدون ترتيب : نيويورك وواكاندا وكوكب "تايتن" و اللامكان ونجم ناديرفيل والمركبة التي حملت الآسغارديين و مركبة مساعد ثانوس وكوكب فورمير حيث حجر الروح وكوكب غامورا. كل مكان -مع ملاحظة اختلاف ألوانها- حمل معركة أو رحلة أو تقديماً لحقائق أو لشخصيات. وبأسلوب لم يرهق المشاهد وإنما أعطاه شعوراً بالغمرة يشابه محنة المنتقمين وصراعهم
وهنا نقطة جديدة تحسب للفيلم وهي جديته وواقعيته، لا كفيلم خارقي قوى، بل بمشابهته للعالم الحقيقي بأن الأفعال لها عواقبها وأنه لا منافذ مجانية لأبطاله والأضرار فيه دائمة فاختفت عنه صفة الكرتونية أو الكاريكاتيرية. هو فيلم يُعامل مشاهده بقدر معين من الاحترام فلا يسع الأخير إلا أن يبادله ذلك.
كانت الشخصيات في سباق مع الزمن، طريقة عبقرية لروي القصة دون اللجوء لأساليب مبتذلة أو خدع رخيصة، أي أن الأبطال كانوا يحملون مسؤوليات هائلة على عاتقهم ومهاماً يجب تنفيذها بأتم الإتقان، وتأخر أي واحد منهم كان ليسبب مضاعفات لا تُحمد عقباها، هنا دراما حركية من أعلى المستويات فكل ذي مهمة منهم يجب أن يقارب الكمال سرعةً وجودة؛ ثور عليه صنع السلاح و من على كوكب تايتن عليهم أن يؤخروا ثانوس من الوصول للأرض ومن عسكروا في واكاندا عليهم تأخير جحافل أتباع الشر من الوصول للحجر الأخير، كلهم يقاتلون الساعة ويستميتون لكسب لحظات قصيرة في سيناريو من تأثير الفراشة أو الدومينو، كلها محاور مدروسة بعناية، حتى ذهاب غامورا إلى مقر "الجامع" كان ذا أهمية كتابية، هي سلمت نفسها لثانوس وبالتالي سلمته حجر الروح ولكنه الخيار الأصوب من الخيارين الآخرين: الأرض أو نجم ناديرفيل؛ فلو ذهبت لمصنع الأسلحة لكان ثانوس قتل ثور وصانع الأسلحة ولما كان الفأس، ولو ذهبت للأرض لتبعها وربما حصل على حجر العقل بأسرع مما حصل فعلاً وثم أجبرها في رحلة فورمير بأي حال.
عودةً لثانوس مرة أخرى وإلى سقطة الفيلم الوحيدة: أي طريقة أنستنه والمقاربة التي تم اعتمادها للتعاطف معه، لم تكُ جيدة بما فيه الكفاية!
مقاربة مقبولة وجديدة ربما ولكن ليست بعظمة ما أُنجز في باقي مفاصل الفيلم كلها، هو وغد حقير ليس إلّا ! دوافعه مهلهلة في لُبّها وليست مقنعة لأي ذي عقل ومنطق، لم يكُ شخصاً يُمكن التعاطف معه
هو محض وغد آخر بأوهام عظمة مستشرية يُقنع نفسه أنه علاج البشرية "أو كل الوجود في هذه الحالة" ويتصرف على ذلك الأساس. ذلك قاد بدوره إلى تهوين قيمة ما كان يجب أن يكون عقدة الفيلم العاطفية وذروته: التضحية بابنته. موت لم يحدث التأثير المأساوي المفروض منه ولسبب واضح وأساسي: أنه كان خياراً سهلاً ! حاولت دموع ثانوس أن تقنعنا بالعكس ولكن قطرات الماء المالح تلك لم تقدر أن تطفئ شمس حقيقة أنه أمام اختيار واضح. هو شخص أناني مجرم قاتل يحركه الشغف وتعميه أهدافه عن وعورة الطريق، أجرم وحرق كواكباً بحالها من قبل، لن يعاني -مهما ادعى العكس- من فكرة أن يبذل ابنته التي هجرته سنيناً ليكمل ذلك الطريق، كان من الواضح أنه سيفعلها ويختار حجر الروح عوضاً عن الروح الحقيقية، هو ذرف الدموع فقط لأنه اضطر أن يختار بين "شيئين" كان يعتبرهما ملكه بشكل أو بآخر، كطفل أناني لا يريد مشاركة ألعابه مع أحد، بل يبكي حتى عند اضطراره لذلك مجبراً، وخطّته أصلاً خطة إجرامية فبدلاً من أن يضاعف الموارد الطبيعية أو يسيطر على الكائنات فيأمرهم أن يخففوا التكاثر أو يجدوا حلولاً لمشاكل كواكبهم اختار أن يقتل نصفهم "أكثر من نصفهم أخذاً بالحسبان موت أطباء ومراقبي طيران وأهل ذوي أطفال رضّع وغيرهم الكثير" هو مجرم مدّع النبوّة
التعويل على هذه النقطة خفف من قيمة ثانوس، وثانوس هو البطل والعدو، وهذا بدوره ما خفف قيمة الفيلم الذي كسب كثيراً من الرهانات وربما كلها. هو فيلم -لولا تلك الثغرة- عبقري و -رغم وجودها- ذكي جداً بأقل الأحوال، وحصيلة مذهلة لـ17 فيلماً سبقوه لم يظلمها أو يُهنها، وفي نفس الوقت كان فيلماً خاصاً بنفسه..مما يقود للنقطة التالية
ألا وهو مصب براعة آخر أن هذا الفيلم كان وحدة متكاملةً: فبداية ووسط ونهاية، وولو كان الموتى سيرجعون، تلك مشكلة الجزء القادم وليس هذا الجزء، هنا فيلم ذو اكتفاء ذاتي وسيُدرس في سنين لاحقة لإنجازاته الكتابية، لا لأنه فيلم ذو وحش صارعه عشرات الأبطال الخارقين فلم يخدشوه إلا بشق الأنفس ولا لإعجازاته التقنيّة لموسيقاه الفريدة من نوعها في عالم مارفل للمرة الأولى فحسب بل لأنه الفيلم الذي حوّل أبطاله الذي ربّاهم ورعاهم سنيناً إلى شرذمة كعناصر ميليشيات تقاتل بطلاً أوحداً في حين أن هذا "الأوحد" سفّاح دماء يريد موتهم وموت أحبابهم لأجل بقائهم وبقاء أحبابهم.
نجا إذن معظم المنتقمين الأصليين، بعد اختبارات عصيبة تراوحت بين إحساس الذل الذي أصاب هالك فترك بروس بانر وحيداً، إلى توني ستارك، المنتقم الأصلي والذي يحمل إمكانية أن ينتهي كون مارفل السينمائي شاعرياً؛ كما بدأ بالرجل الحديدي والذي قد يوازي ثانوس كالمرآة إن حصل ذلك، فكلاهما فقد ابناً مجازياً، وربما سيضحي ستارك لأجل إنقاذ الكون بعزيز عليه كما يطالب الحجر، بيبر بوتس ربما أو كما لمّح الفيلم بـستيف روجرز: كابتن أمريكا، الذي سبق وبذل روحه للعالم ذات مرّة، وصديق توني وإن جار عليه الزمان في لحظة حزينة سيتردد صدى حزن الجماهير عليها أعواماً طويلة, أو كما تعرفون، بالاستعانة بالقدرات الخارقة لكابتن مارفل وكفى.







تعليقات فيسبوك
0 تعليقات بلوجر

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق

إتصل بنا

الإسم الكريم البريد الإلكتروني مهم الرسالة مهم
تصميم: حميد بناصر